واشنطن- قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي أول من أمس الجمعة إن الانتعاش يسير بخطى أبطأ مما كان متوقعا، وإن البنك المركزي الاميركي مستعد لاتخاذ مزيد من الخطوات عند الحاجة لتحفيز الاقتصاد المتعثر.
وقلل برنانكي من شأن مخاوف من أن أكبر اقتصاد في العالم قد ينزلق مرة أخرى الى الركود، متوقعا نموا متواضعا في النصف الثاني من هذا العام ونموا بخطى أسرع في 2011.
لكنه قال إنه اذا اتضح أن تلك التوقعات مفرطة في التفاؤل، فإن مجلس الاحتياطي الاتحادي ما تزال لديه أدوات كافية ويمكنه دعم النمو بشراء المزيد من الدين الحكومي أو خفض سعر الفائدة التي تدفع على فائض احتياطات البنوك.
وأبلغ برنانكي مؤتمر مجلس الاحتياطي الاتحادي المنعقد في جاكسون هول بولاية وايومنج "اللجنة مستعدة لتقديم تيسيرات نقدية إضافية من خلال إجراءات غير تقليدية اذا ثبت أنها ضرورية، خصوصا اذا حدث تدهور كبير في التوقعات".
وجاءت تعليقات برنانكي في كلمته أمام هذا المؤتمر السنوي لمحافظي البنوك المركزية من أرجاء العالم، والذي يستضيفه مجلس الاحتياطي مع إعلان الحكومة الاميركية أن معدل النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام كان أضعف من تقديراتها الاولية.
وأوضح برنانكي أن البنك المركزي الاميركي لم يقرر ما الذي قد يدفعه الى تقديم تيسيرات إضافية. وقال "عند هذا المنعطف، لم تتفق اللجنة على معايير محددة أو مستويات تستلزم تدخلا إضافيا".
وتراجعت الاسهم الاميركية في بادئ الامر عقب تعليقات برنانكي، لكنها غيرت مسارها وصعدت المؤاشر الثلاثة الرئيسية في وول ستريت بأكثر
من 1 %.
ولم يطرأ تغيير يذكر على الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، بعد أن خلت كلمة برنانكي من تعهد قوي لتيسيرات إضافية، وهو ما قد يضع ضغوطا نزولية على أسعار الفائدة. وهبطت أسعار السندات الحكومية بشدة.
وقال برنانكي إن شراء البنك المركزي الاميركي لأوراق مالية ذات آجال طويلة كان فعالا في خفض تكاليف الاقتراض وإنه يعتقد أن فوائد شراء المزيد من الاصول -عند الضرورة- تفوق أي مثالب.
وضخ البنك حتى الآن مئات بلايين الدولارات في الاقتصاد منذ أزمة الرهن العقاري التي أدت الى أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها الولايات المتحدة منذ عقود دفعت بالاقتصاد الى الركود في 2008.
كما خفض البنك معدلات الفائدة، بحيث وصلت الى صفر تقريبا، وذلك بهدف دفع الاقتصاد.
وقال أيضا إن البدائل الاخرى مثل الالتزام بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة جدا لفترة أطول من توقعات السوق أو رفع مستويات التضخم المستهدفة من قبل الاحتياطي الاتحادي ستكون أقل فاعلية في المناخ الحالي.
وأكد أن معدل البطالة المرتفع يبقى مصدر قلق لصانعي السياسة في البنك المركزي الاميركي.
وقال مستثمرون وخبراء اقتصاديون إن تعليقات برنانكي تشير الى أنه يحبذ إجراءات تنطوي على تيسيرات نوعية بشكل أكبر.
وقال برنانكي إنه واثق من أن انتعاش الاقتصاد الاميركي لن يتوقف.
وقلل أيضا من شأن زيادة في العجز التجاري تسببت في إبطاء نمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الثاني من العام.
وقالت وزارة التجارة أول من أمس الجمعة إن الاقتصاد الاميركي نما بمعدل سنوي قدره 1.6 % في الفترة من نيسان (ابريل) الى حزيران (يونيو) معدلة بالخفض تقديرها الاولي البالغ 2.4 %.
ومحتفظا ببعض الامل لقطاع المساكن الذي تحاصره المشاكل رغم مجموعة بيانات ضعيفة مؤخرا، قال برنانكي إن هبوط الاسعار وانخفاض فائدة القروض العقارية من شأنهما أن يدعما الطلب.
وقال برنانكي إن البيانات الواردة تشير الى أن انتعاش الانتاج والتوظيف في الولايات المتحدة قد تباطأ خلال الأشهر الاخيرة الى وتيرة أضعف من توقعات معظم صانعي السياسة في البنك المركزي في وقت سابق من هذا العام.
وأضاف أن معظم التباطؤ سببه تباطؤ إنفاق المستهلكين والطلب على الاسكان بشكل أسوأ من المتوقع.
بدوره، قال البيت الابيض أول من أمس الجمعة إن آخر البيانات بشأن نمو الاقتصاد الاميركي هي بمثابة "أنباء سارة"، إلا أن انخفاضها عن التوقعات يعني أنه ما يزال يتعين بذل المزيد من الجهود للمحافظة على استمرار الانتعاش.
وقال مسؤول في الادارة الاميركية يرافق الرئيس الاميركي باراك أوباما في عطلته "إن تحقيق النمو الاقتصادي لأربعة فصول متتالية هو بمثابة أنباء إيجابية، ولكن الارقام التي جرت مراجعتها تعني أنه ما يزال يتعين عمل المزيد لمواصلة السير على طريق الانتعاش، ويظل هذا محل تركيز الرئيس والفريق الاقتصادي في كل يوم".
وقال المسؤول إن "الرئيس أوباما يركز على اتخاذ الخطوات التالية للمحافظة على نمو الاقتصاد بما في ذلك مساعدة الشركات الصغيرة وتشجيع الصادرات وتوسيع الخفض الضريبي للطبقة الوسطى، والاستثمار في قطاعات اقتصادنا التي تتركز فيها أكبر احتمالات لنمو الوظائف مثل الطاقة النظيفة".
(وكالات)